لسان الدين ابن الخطيب
33
الإحاطة في أخبار غرناطة
على نجائب تتلوه أجنابها « 1 » * خيل بها الخير معقود ومعقول في موكب تزحف الأرض الفضاء به * أضحت وموحشها بالناس مأمول يطارد الوحش منه فيلق لجب * حتى لقد ذعرت في بيدها الغول سيوفهم طرب نحو الحجاز فهم * ذوو ارتياح على أكوارها ميل شعث رؤوسهم ، يبس شفاههم * خوص عيونهم ، غرب مهازيل حتى إذا لاح من بيت الإله لهم * نور إذا هم على الغبرا أراحيل يعفّرون وجوها طالما سمّت * باكين حتى أديم الأرض مبلول حفّوا بكعبة مولاهم فكعبهم * عال بها لهم طوف وتقبيل وبالصّفا وقتهم صاف بسعيهم * وفي منى لمناهم كان تنويل تعرّفوا عرفات واقفين بها * لهم إلى اللّه تكبير وتهليل لمّا قضينا من الغرّاء منكسنا * ثرنا وكلّ بنار الشوق مشمول شدنا إلى الشّدقميات التي سكنت * أبدانهنّ وأفناهنّ تنقيل إلى الرسول تزجّى كلّ تعلمة * أجلّ من نجوة تزجي المراسيل من أنزلت فيه آيات مطهّرة * وأورثت فيه توراة « 2 » وإنجيل وعطّرت من شذاه كلّ ناحية * كأنّما المسك في الأرجاء محلول سرّ من العالم العلويّ ضمّنه * جسم من الجوهر الأرضي محمول نور تمثّل في أبصارنا بشرا * على الملائك من سيماه تمثيل لقد تسامى وجبريل مصاميه * إلى مقام رخيّ « 3 » فيه جبريل أوحى إليه الذي أوحاه من كثب * فالقلب واع بسرّ اللّه مشغول يتلو كتابا من الرحمن جاء به * مطهّرا طاهر منه وتأويل جار على منهج الأعراب أعجزهم * باق مع الدّهر لا يأتيه تبديل بلاغة عندها كعّ البليغ فلم * ينطق وفي هديه صاحت أضاليل ومنها : وطولبوا أن يجيبوا حين رابهم * بسورة مثله فاستعجز القيل
--> ( 1 ) صدر البيت مختل الوزن والمعنى . ( 2 ) في الأصل : « تورته » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 3 ) في الأصل : « راخى » وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . والرّخيّ : الواسع .